ثامر هاشم حبيب العميدي
235
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
ومنها قوله في محمد هذا : « إنه يقتل عند أحجار الزيت » وكقوله عليه السّلام فيه أيضا : « يأتيه سهم غرب يكون فيه منيّته ، فيا بؤسا للرامي ، شلّت يده ، ووهن عضده » « 1 » . تأكيده عليه السّلام على سبق دعوى المهدوية لزمان المهدي عليه السّلام : أراد الإمام الصادق عليه السّلام - بعد أن أخذ دوره المطلوب في نصح وتحذير القيادة الحسنية وقاعدتها بوجوب الكف عن إشاعة مهدوية ابن عبد اللّه - أن يكون تطلّع الأمّة إلى اللّه تعالى من خلال عقيدتها بالإمام المهدي عليه السّلام المبشر بظهوره في آخر الزمان ، تطلعا صحيحا وموجها ، الأمر الذي يقتضى تزويدها بما يمكن معه أن تقيّم كل دعوى من هذا القبيل ؛ ولهذا جاء التأكيد على سبق دعوى المهدوية لزمان ظهور المهدي عليه السّلام . ويدلّ عليه ما مرّ بنا من قوله - في اجتماع الأبواء - لعبد اللّه بن الحسن : « . . إن كنت ترى أن أبنك هذا هو المهدي ! فليس به ، ولا هذا أوانه » . فقوله عليه السّلام : « فليس به » صريح بأن المهدي الموعود عليه السّلام ليس هو محمد ابن عبد اللّه الحسني ، إذ لم يولد الإمام المهدي عليه السّلام بعد ، ولا أقلّ من حديث كون الأئمة اثنا عشر آخرهم المهدي ، وهو الحديث الذي عرفته الأمّة كلّها ، فأين الأحد عشر الذين سبقوا ابن عبد اللّه حتى يكون هو خاتمتهم ؟ وقوله عليه السّلام : « ولا هذا أوانه » ناظر إلى الأمور التي تسبق الظهور وجاء
--> ( 1 ) الغارات / الثقفي : 680 ، وشرح نهج البلاغة 7 : 48 في شرح الخطبة رقم / 92 .